من أهم خصائص التجربة الليبية ان العقيد القذافي هو الحاكم الوحيد على امتداد اربعين عاما الى حد ان أي مهتم يحاول اعادة القراءة لاحداث تجربة الحكم الليبية يجد نفسه تلقائيا يقرأ لسيره الذاتية للعقيد معمر القذافي رائد التجربة السياسية وصانع التاريخ الليبي المعاصر.ويصفه البعض انه رجلاً شغوفاً بالإثارة، واهم ما يميزه عن معاصريه من الحكام العرب انه يلعب دور الحاكم والمعارض وينوب عن السلطة التشريعية ويقوم بدور السلطة التنفيذية، ألغى الدولة واختزل المجتمع في شخصه الى حد انه يرى ان وجود ستة او سبعة لاعبين محترفين كرة قدم يمثلون المنتخب الليبي هو احتكار بالغ الخطورة يتنافي مع هواجس الحكم، لذلك احتار علماء السياسة في تصنيف الحاكم الليبي والى أي مدارس الحكم ينتمي فوصفه بالحاكم المستبد لا يكفي، لان حاكم العراق القتيل (صدام حسين) الذي ضرب ابرز الأمثلة في الاستبداد لم يفكر بإصدار كتاباً باسمه يعده مرجعية قانونية وتشريعية للعراق أسوةً "بالكتاب الأخضر"، ولم نسمع ان حاكما معاصرا تحول الى خطيب جمعة ويوم الناس في الصلاة او انشغل بتفسير القرآن كالقذافي، وألقذافي ليس متهوراً او مجنوناً كما يصفه البعض من خصومه، بدليل أنه بادر للتصالح مع أمريكيا والغرب بمجرد سقوط بغداد، وكان كريما في دفع تعويضات المتضررين من أحداث تجربته، اذ يدفع
























